تُظهر الاختبارات المخبرية أن أقنعة ورق المناديل العادية لا تُرشّح تلك القطرات الصغيرة جدًّا التي نطلقها عند التحدّث أو السعال، وبكفاءة ضعيفة في البداية. فهي تلتقط فقط ما بين ٣٠٪ و٤٥٪ من الجسيمات التي يتراوح عرضها بين ٠,٣ و٥ ميكرون، وهي بالضبط الحجم الذي تنتقل به الفيروسات. وتفتقر هذه الأقنعة الأساسية إلى عنصرٍ مهمٍ تمتلكه أجهزة التنفس الواقية المناسبة: طبقاتٌ خاصةٌ تساعد على اجتذاب الجسيمات الأصغر حجمًا حتى عبر الكهرباء الساكنة. أما ما يُضعف فعاليتها حقًّا فهو رطوبة أنفاسنا الخاصة. فبعد نصف ساعة فقط من ارتدائها، تنخفض قدرة القناع على إيقاف الجراثيم إلى أقل من ٢٠٪، إذ تتسرّب بخار الماء إلى ألياف الورق. وبمجرد أن يرتدي الشخص القناع لمدة ساعة كاملة، تصبح معظم الأقنعة شبه عديمة الفائدة ضد جميع أنواع الجسيمات العالقة في الهواء.
أقنعة وجه من ورق المناديل تتعرض لعدم استقرار هيكلي شديد في ظل ظروف الاستخدام الواقعية. وعند رطوبة نسبية تبلغ ٦٠٪، وهي نسبة تتطابق مع رطوبة الزفير النموذجية، تنخفض صلابة المادة بنسبة تزيد على ٧٠٪ خلال ١٥ دقيقة، مما يؤدي إلى:
يُفقد ورق المناديل الرطب ما يصل إلى ١٢ ضعف عدد القطيرات السليلوزية القابلة للاستنشاق مقارنةً بالظروف الجافة. وعند دمج ذلك مع كفاءته الترشيحية المنخفضة أصلاً (<٥٠٪)، فإن هذا يُنتج حماية سلبية صافية، ما يزيد من التعرّض التنفسي الكلي بدل تقليله.
قناع وجه من ورق المناديل مقابل أجهزة الحماية التنفسية المعتمدة
حماية الجهاز التنفسي التي تم اعتمادها رسميًّا تحقِّق فعليًّا معايير أداء محدَّدة لا تتوافر عندما يكتفي الأشخاص بما يجدونه متاحًا. فعلى سبيل المثال، أقنعة الجراحة وفق المعيار ASTM F2100 من المستوى ٣ تمنع ما لا يقل عن ٩٨٪ من البكتيريا، كما توقف نسبة مماثلة تقريبًا من الجسيمات الدقيقة التي يبلغ حجمها ٠٫١ ميكرون. علاوةً على ذلك، فإن هذه الأقنعة تتحمّل السوائل بكفاءة جيدة جدًّا أثناء الاختبارات. أما أجهزة التنفس المعتمدة من NIOSH من نوع N95 فهي تلتقط نحو ٩٥٪ من جسيمات الهباء الجوي الصعبة التي يبلغ حجمها ٠٫٣ ميكرون والتي تميل إلى التسلل عبر المواد الأخرى. وما يجعل كل هذا بالغ الأهمية هو أن تركيب الجهاز بشكل مناسب يُختبر وفق بروتوكولات محددة، حيث يقوم المُختبرون بالحركة والتنقُّل أثناء ارتدائه للتأكد من أن الختم يظل محكمًا. أما ورق المناديل الورقي (Tissue paper) فهو لا يخضع لأي عملية اختبار قياسية على الإطلاق فيما يتعلق بكفاءته في ترشيح الجسيمات أو متانته تحت الظروف العادية.
يُحدث الختم المحيط بالوجه فرقًا جوهريًّا في مدى فعالية الأقنعة فعليًّا. فالأقنعة العادية المصنوعة من ورق المناديل لا تصل فعاليتها إلى 10% تقريبًا، لأنها تتفتَّت ببساطة عند شهيق الشخص، مُشكِّلةً العديد من الممرات الصغيرة التي يتسرب عبرها الهواء. وتتكوَّن فراغات دقيقة حول منطقة الأنف والخدين، مما يسمح لِأكثر من 90% من الهواء بالالتفاف حول أي مادة ترشيح موجودة داخل هذه الأقنعة الرخيصة. وهذا يعني أنه حتى لو تم احتجاز بعض الجسيمات، فإن الغالبية العظمى منها لا تواجه أي مقاومة حقيقية أمام تلك الفجوات. أما من ناحية أخرى، فإن أجهزة التنفس الواقية عالية الجودة من نوع الـN95، والتي وافقت عليها المؤسسة الوطنية الأمريكية للسلامة والصحة المهنية (NIOSH)، فهي تحافظ على شكلها بكفاءة أعلى بكثير، ما يمنع تسرب نحو 80% من الهواء. وتتميز هذه الأقنعة بقطع أنف قابلة للتعديل وأشرطة مطاطية مرنة تساعد في إحكام التصاقها بالوجه، وبالتالي تنخفض نسبة التسرب إلى أقل من 2%. ويُفسِّر هذا التصميم المتين السبب وراء الأداء المتفوق جدًّا لأقنعة الـN95 في الحالات التي تنتشر فيها الجسيمات المحمولة جوًّا والصغيرة جدًّا وتنقل الأمراض.
عندما يتنفّس الأشخاص بشكلٍ طبيعيٍّ وهم يرتدون أقنعة وجه مصنوعة من ورق المناديل، فإن رطوبة أنفاسهم تؤدي إلى تفكك هذه الأقنعة بسرعة كبيرة. وقد أظهرت دراسات أُجريت باستخدام مجهر إلكتروني ماسح أن القناع، مع تدهوره، يطلق فعليًّا جسيمات سيلولوزية دقيقة جدًّا يقل قطرها عن ١٠ ميكرون مباشرةً في منطقة التنفُّس. وتتمكّن هذه الألياف المجهرية من التسلل عبر أي حماية متبقية في مادة القناع التالفة، لتصل في النهاية إلى أعماق الرئتين. وعلى الرغم من أن هذه المواد طبيعية وليست بلاستيكيات صناعية مثل الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، فإنها قد تسبّب مع ذلك مشاكل التهابية لدى الأشخاص ذوي الجهاز التنفسي الحسّاس. فقد يعاني مرضى الربو والمصابون بمرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) من تهيج إضافي ناجم عن هذه الجسيمات العالقة داخل أقنعتهم.
| عامل خطر | الأثر الناتج عن أقنعة وجه مصنوعة من ورق المناديل |
|---|---|
| حجم الجسيمات | ألياف سيلولوزية بقطر ٠٫٥–١٠ ميكرون |
| آلية الإطلاق | الإجهاد الهيدروليكي الناتج عن رطوبة الأنفاس |
| مسار التعرُّض | الاستنشاق المباشر عبر مادة القناع |
يزداد تساقط الجسيمات مع الاستخدام المطول، ما يخلق مخاطر تراكمية للتعرض. كما أن التفكك الهيكلي يسرّع أيضًا فشل الملائمة، مما يسمح بالتعرُّض المتزامن لمسببات الأمراض الخارجية. و الجسيمات المُولَّدة داخليًّا تشكِّل خطر تعرُّض مزدوجٍ فريدٍ يرتبط بالحواجز المتدهورة وغير المعتمدة.
أقنعة الوجه المصنوعة من ورق المناديل ليست جديرة بالاعتبار حقًا، باستثناء تلك الحالات النادرة التي لا يوجد فيها أي بديل آخر على الإطلاق. وحتى في هذه الحالات، ينبغي استخدامها فقط كحل مؤقت حتى يُعثر على خيارات أفضل. وقد تلتقط هذه الأقنعة بعض القطرات أثناء أنشطة سريعة ومنخفضة الخطورة، مثل استلام البريد من صندوق البريد في مكان جيد التهوية. لكن لا تتوقع أن تكون فعّالةً على الإطلاق في المستشفيات أو الأماكن المزدحمة أو في أي مكان يحتاج فيه الشخص إلى حماية لفترة طويلة. والمشكلة أن هذه الأقنعة الورقية تتفتت بسرعة كبيرة عندما تبتل بسبب التنفس أو الرطوبة. فهي تفقد معظم قدرتها على الترشيح خلال نحو ١٥ دقيقة من ارتدائها، كما أنها لا تثبت على الوجه بشكل مناسب أصلًا. وإذا اضطر شخصٌ ما لارتدائها عن طريق الخطأ، فحاول ألا تتجاوز مدة ارتدائها خمس دقائق كحد أقصى، وتجنب تمامًا التحدث أو العطس أثناء ارتدائها. واحذر أيضًا من الظروف الرطبة، لأن أدائها يتراجع انخفاضًا حادًّا عند مستويات رطوبة تزيد عن ٤٠٪. وعند التعامل مع مسببات الأمراض المحتملة أو الجسيمات المحمولة جوًّا أو مع أي شخص يقف قريبًا بما يكفي لمشاركة الهواء، فعليك التحوُّل فورًا إلى أقنعة جراحية مناسبة تحمل تصنيف المستوى ٣ وفق معايير ASTM، أو إلى أجهزة تنفس معتمدة من NIOSH والتي تحافظ فعليًّا على معدلات ترشيح جيدة على مدى الزمن. فسهولة توفر شيءٍ ما لا تعني بالضرورة أنه فعّالٌ بما يكفي. فالحقائق هي أن الأقنعة الورقية في حالات الطوارئ لن تحمي أبدًا من التهديدات التنفسية الخطيرة.